ابن أبي الدنيا
95
كتاب مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( نوادر الرسائل 17 )
في محلّة العلم أشرفها وأقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] ، وكان رهبانيّ هذه الأمّة ؛ لم يكن لمال اللّه عزّ وجلّ بالسّروقة ، ولا في أمر اللّه عزّ وجلّ بالنّؤومة ؛ أعطى القرآن عزائمه [ فيما عليه ] وله « 1 » ، فكان منه في رياض مونقة وأعلام بيّنة ؛ ذلك عليّ يا لكع . « 115 » حدّثنا الحسين ، نا عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو عليّ أحمد بن الحسن الضّرير ، نا هشام بن محمّد ، عن الوليد بن وهب الحارثيّ ، عن يزيد بن عمرو التّميميّ ، قال : لمّا توفّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قام رجل من بني تميم - كان على حرسه في مسجد الكوفة - بعد ما صلّوا عليه ، فقال : رحمك اللّه يا أمير المؤمنين ، فلئن كان « 1 » حياتك مفتاح خير ومغلاق شرّ ، وكنت للنّاس علما منيرا ، يعرف به الهدى من الضّلالة والخير من الشّرّ ؛ إنّ وفاتك لمفتاح شرّ ومغلاق خير ، وإنّ فقدانك لحسرة وندامة ؛ ولو أنّ النّاس قبلوك بقبولك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنّهم اختاروا الدّنيا على الآخرة ، فأصبحو بعدك حيارى في سبل المطالب ، قد غلب عليهم الشّقاء والدّاء العياء « 2 » ؛ فهم ينتقضونها كما ينقض الحبل مريرته ؛ فتبّا لهم خلقا تقبّلوا سحقا ، وباعوا كثيرا بقليل ، وجزلا بيسير ؛ فكرّم اللّه مآبك ، وضعّف ثوابك ؛ وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته .
--> ( 1 ) في الأصل : غرائبه له . وفوقها ضبّة . والمثبت من الحلية . ( 115 ) ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الهامش : قال أبو بكر [ - المؤلّف ] : العياء : الذي قد أعيى الأطبّاء .